مناجاة قلب

فؤادٌ بعد رقدته أفاقا
ففك عن الرقاب به اختناقا
و أحيى الروح بعد ممات دهرٍ
و لا تحيا به إلا عتاقا
سرت فيه الحرارة أي مسرى!
وبرد الموت يبليك احتراقا
و بالمقل السواكن كان بدءٌ
فمزق كل ما كتم النطاقا
فطول الصمت أورثه سكوناً
وصار مكبلاً كفاً و ساقا
و أقمار الليالي باقياتٌ
حقيقتها ولو كانت محاقا
ويبقى النور في الأرواح حتى
يرى ثغراً فينسل افتراقا
هو الناموس يسري، كل ظن
الفتى أن سوف يعصيه اختراقا
و يذهل عن رياحٍ لا يراها
تحركه و يحسبها اتفاقا
ودهرك ربما أرخى حبالاً
ولا ترجو الجبابرة النفاقا
يريك من الجحيم النور حتى
يذيقك ما تحاذره.. عناقا
وكم أعمى سعيد في حدودٍ
وذو بصرٍ بما يلقاه ضاقا
و أعجب من تجرعنا حياةً
تسوء بكل آونة مذاقا
و لم أرَ مثل هذا الدهر ختلاً
يمنينا و ما نلقى خَلاقا
و كيف تظن خيراً بالأماني
و لفظ “منية” منها، اشتقاقا
وكيف أظن بالآمال خيراً
ولازمت السراب له رفاقا
#عبدالله_عيسى

كشف المكنون2: ثبات رمضان في شهر يونيو

جمادى سمي من التجمد أي البرد، و الربيعان من الربيع، و عليه فإن البرد يسبق الربيع، فنقرر أن شهري جمادى سابقان على الربيعين

فتكون أشهر السنة صفر الأول (محرم) صفر الثاني جمادى الأول جمادى الثاني ربيع الأول ربيع الثاني..إلخ و لا أعلم متى كان هذا الانقلاب

فلو علمنا أن شهري البرد هما ديسمبر و يناير ويتناسبان مع الجمادين، فيكون صفر الأول في أكتوبر

هذا التقسيم يناسب بداية السنة السريانية مع تشرين الأول في أكتوبر

و عليه فإن رمضان يكون في يونيو وهو شهر حار يصدق عليه اسم رمضان المشتق من الرمضاء أي الحرارة

و يكون الحج في يوليو وهو شهر معقول للحج لأن العرب كان بعضهم يحج عريانا

و كان رمضان يسمى ناتقاً و يقال أنتق فلان أي صام ناتقاً، و قصة الصيام لها معنا وقفة أخرى

كشف المكنون 1: كيف تحركت الشهور القمرية

لأن جزءاً من العرب كانوا ذوي زراعة، فقد اعتمدوا على المواسم الطبيعية الصيف الشتاء الربيع و الخريف

و لأن السنة القمرية تنقص حوالي 11يوماً، فكانوا يضيفون شهراً كل ثلاث سنوات لتتقارب المواسم وكان يسمى النسيء
و هذا النسيء كان يحرم مرة و يحل مرة بحسب ظروف العرب السادة منهم، و أما شهر المحرم فكان اسمه صفر الأول
فلما جاء القرآن حرّم النسيء و أقر “إن عدة الشهور عند الله انثا عشر شهراً منها أربعة حرم” و “إنما النسيء زيادة في الكفر”

فتحركت الشهور، و كان رمضان ثابتاً في يونيو، ولكنه الشهر التاسع! نعم لأن السنة كانت تبدا في أكتوبر، هذا ما سنبينه لاحقاً

#كشف_المكنون

زهيرية

زهيرية

ذكراك ونة حزن و الهبة يت من صبا
ظالم بحكمه و حبي نصّبه بمنصبه
وقليبي نبضة وتر غنى عليه من صبا
دره تشابه قمر و احلى من الدره
يقسى و اقول برضا، “لله يا دره”
كلما نزرت الحشا، زاد الحشا دره
وشحيلتي يا هلي بقليبي لمّن صبا

#عبدالله_عيسى

موت اللغة، لماذا الخشية من موت لغة؟

أليس الخطاب بلغة واحدة أيسر لبلوغ المعنى؟ فما جزع اللغوين إذا ما ماتت لغة؟ وما لهم يحيون لغاتٍ قد صرم كل سبب بيننا و بينها؟
ناقش هذا الباب ديڤد كرستال في كتابه “موت اللغة language death” ليخرج في الفصل الثاني بحجج تحدونا إلى أن نعض على كل لغة موجودة بالنواجذ، و هذه الحجج سأوردها مع إضافات مني في الشرح كالتالي:
1-الحاجة إلى التعدد: تعدد اللغات هو في ذاته ميزة ترتبط بالتطور كالتعدد الأحيائي، فالتطور قائم على الاختلاف و الجدلية بين المختلفات التي تنتج جديداً من هذا الصراع. ينضاف إلى ذلك حقيقة أن التعدد اللغوي كفيل بخلق عديدِ صورٍ لحمل المعنى ما يوفر عرضاً أقرب من الآخر للمعنى المطلوب.
2-اللغة هوية: اللغة تتشكل نتيجة تراكمات ثقافية تحملها اللغة فتخلق على شكل أدوات صوتية توصل المعنى. و نظرية لاكوف في المجاز المعرفي “The Cognitive Theory of Metaphor ” خير دليل على احتمال اللغة ثقافة المجتمع المرتبطة به، حيث تتملك اللغة مجازات لا وعيوية، مثال ذلك في الإنگليزية (الحب رحلة) و في العربية (الحب سبب موت). [راجع مقال لنا سابق في المجازات التي نحيا بها].
3-اللغة خزينة تاريخية: إتباعاً للنقطة السابقة، فإن اللغة بما تحمله من تعبيرات و صيغ ثابتة و تراكيب و مجازات، حاوية أحداثاً تاريخية أثرت على اللغة حتى غدت جزءاً منها، تحفظه اللغة بقدر ما أثر بها،و الأمثال خير دليل على ذلك.
4-للغات سهم في بناء المعرفة الإنسانية: اللغة ابنة عالمها لذلك فهي تحمل علماً لا تحمله لغة أخرى، و انظر إلى ما حاجج به كريستال عزواً إلى إيڤان حيث وجد في اللغات الأسترالية الأصلية مصطلحات لكائنات لم يصغ اصطلاحها و لم يعلم وجودها إلا في الستينات من القرن. ثم قارن ذلك بانقراض لغة و أثر ذلك على الثقافة، فلو لم توجد العربية لما وجد الشعر الفارسي ذو الوزن و القافية، ولو لم توجد الإنگليزية لما وجد شيكسبير..إلخ.
5-اللغات في ذاتها مهمة:ما نعنيه هنا هو أن في اللغات ما يثير الاهتمام من تباين قد يوحي إلينا بما يفتق رتقَ آفاقٍ جديدة، فمن الأمثلة التي يسوقها كريستال من الناحية البنائية، أن في بعض اللغات(نونغوبويو، أسترالية) يمكنك بضمير واحد التمييز بين مخاطبين ذكرين أو أنثيين، وهو ما نستخدم له “نحن”، بل يمكن أن تمايز بين المتكلم إذا وعى المخاطب أو استثناه(لغة توك بيسين، بابوا غينيا الجديدة).
و من الناحية الصوتية هناك أصوات نقرية لم يكن الإنسان في الشرق الأوسط و أوربا ليعرف أنها تستخدم للتواصل من قبل الإنسان لولا اكتشافها في جنوب آسيا و أفريقيا، و عليه فإنه العلماء استشرفوا آفاقاً جديدة لسبل التواصل و إمكانات الحنجرة البشرية، و العقل البشري.

ختام القول هو أن الاستهانة بأي لغة أو بانقراضها ليس إلا سفهاً و عماء بصيرة عن وبال مصيبة كتلك. فاللغات ليست سبل تواصل و قط، بل في كلٍ منها أمة من الدنيا تحفظها بوعاء مكنون.

زهيرية

عطشان يا صاحبي و الزاد ما كفى
و الجور خنّاق وطالت خافقي كفه
و اللي أشوفه أمل، جا عاذلي و كفه
صوت العدل مَ اسمعه،يمكن علي مر صدى
قلّبت عيني ولاني شايفٍ مرصده
والوقت لي طال لاشك راح يثمر صدا
الموج طاغي ألا يا صاحبي كفه

#عبدالله_عيسى

Panopticon

لا أحسبنا إلا في “بانُبتِكون” ذي طبقٍ على طبق، و الشاذ المارق و العبقري المفارق، كلاهما ركبا مركب الخطر، و الغايات شتى.
“بانُبتِكون” هو سجنٌ تصورهُ الفيلسوف جيرمي بنثام، على أن يكون أسطواني الجرم، يتوسطه برج في أعلاه حجرة معماة، يرى من بداخلها الزنازن من حيث لا يرونه، فيقعون في هم الحذر، لا يَبدُرون لمخالفة، عسى أن يراهم ذلك الراقوب، فيصبحوا على ما فعلوا نادمين.
و ارتآه فوكو بناءً في نفس الإنسان، يعقله عن فعل الحرية، لا يبقي له منطلقَ المخالفة، رهبةَ الرقيب المجازي تعزيرا.
فانظر إلى حالك، و انظر إلى محيطك، ألسنا نرهب ذلك البرج ديناً، عاداتٍ، أخلاقاً، ثوابتَ، فما ننزل قي حضرة هذه الأبراج “لا” مخافة الوبال، و لات حين مناص.
نتهيّب ذلك القابع في البرج، أرباً كان أو ضميراً، أو فليكن محتسباً،أو ثوابت، تساوت النتائج و العلة واحدة، و الفيصل في خرق تلكم الرهبة.
مجازفة المرء في مخالفة ساكن البرج تكون على أربعة وجوه:
أولها أن ينعقد في المهج أنه الرب، فثَم الخلاف يكون لمتابعة الشكوك.
الثانيأن يكون المنعقد في القلب أنه القانون، و مخالفته تكون سُؤلَ التمرد.
والثالث، أن المنعقد في الجَنان أنه الضمير، فمخالفته طوعَ الهوى.
و الرابع، اعتقاد المرء أن ما حوله ثوابت، فشق ثوابتها يكون بسبب السؤال.

فانظر في نفسك، و أرجع البصر في هذا البانُبتِكون، ثم حدث نفسك عن أي الأضراب هو، وهل يحق لك المخالفة أم لا.

#عبدالله_عيسى