فتقت ما رتق

فتقت يوم النوى في الروح ما رتقا
وهام بعدك قلبي حيثما اتفقا
ينتابني شبح الأشواق يهمز بي
أعلاقه و أشد الشوق ما علقا
أربيت في ولعي من نأي مالكتي
و كنت أحسبني بالنأي منعتقا
لبست ثوب الهوى حتى خلقت به
وكل ظني بأن الثوب ما خلقا
وابتل جنبي لتسكاب الشئون جوى
وكيف بات مزيج الماء محترقا!
وكفكفتها و رعشات تخللها
كف بها لم يزل ريح الهوى عبقا
فلا تلومنني أن لست ذا جلدٍ
أنى بكف أصد الفائض الدفقا
وودعتنيَ بل ودعتُني وأبت
أن تسكن الروحُ بعد اليوم ما خفقا
عودي وما كان هذا العود مجبر بي
كسراً ولكنه مبقٍ بيَ الرمقا
عودي فعودي هصير من معاندتي
ليَّ التولّه حتى جنبيَ انطبقا
ورام صحبيَ تسكين الفؤاد بوعظٍ-
إذ رأوا في فؤادي الهم والفرَقا
فما استقر نصيح فيه أو عذل
فما لثبتٍ بأن يستوطن القلِقا
متى ذكرت الليالي حين ظللنا
ود هو الصرف لا ختلاً ولا ملقا
اهتز جذعي من الذكرى براعدةٍ
ألقى بها ثمراً من مقلتي برقا
من أبدل الكأس، كأس الدهر ساقية
وِرداً من الشهد حتى أبدلت مذقا
سقا صبوحاً فما أوشكت منتبهاً
أكون من روعتي إلا وقد غبقا
فيا ليوم سقاه الغيث قربنا
لقد نعاه غراب بالجفا نعقا
و يا كتاب سعادات غدا مزعاً
غداة ودٍ به من سعده أنقا
يوم الوداع ألا لا كنت من قدر
شر القضاء نفى عن وجهه الألقا
يوم الوداع عقرت الصبر فانفجرت
من حاجري دفقة قلبي بها غرقا
و كنت أبصر أركاني على نسق
واليوم من قلق الأشواق لا نسقا
كالدين يجمعها اسم وهي في شتتٍ
وإنها أسفاً قد مزقت فرقا
علام يُعذل مشتاق وها أنذا
نهاي أشلاؤه قد طوحت مزقا
وكل ربق يحل الوقت عاقده
إلا الهوى ما يحل الدهر ما ربقا
غابت بيوم النوى شمس بصرت بها
بقية الرمق المسفوك لا الشفقا
وعم خرمسه في القلب واتخذت
عيناي مكحلة تعمى بها الغسقا
وانكب هم الليالي في الحشا كسفاً
لو مست الطور بعض المس لانسحقا
أو أنها صورت والموت أبصرها
لراعه ما رأى منها و لانصعقا
أو أنها جسمت نجماً إذن لهوى
وبات منه أديم الأرض مخترقا
أو أن حبراً به صيغت، حرارته
كحرها لكوى خطي به الورقا
كلا وعينك لم أعدل بما وطئت
رجلاك روحاً و لا تبراً و لا ورِقا
كلا و مبسمك اللألاء يا قمري
لم ألوِ عن داركم بعد النوى العنقا
يا ربة الروح ما همّ اللسان بأن
يلذ باسمك إلا الدمع قد سبقا
إني لأعجب مما صاغه قلمي
فلا أزال بمر البعد مختنقا
لكنها دفقة الأشواق زفرتها
لو جلمد نزلت في جوفه نطقا
وكذبيني وعودي كي أراك وكي
تثبتي أن مابي ليس مختلقا
هواك قلبيَ حتى قد ظننت بأنّه،
وحُبّيك،لولا الحب ما خلقا

#عبدالله_عيسى

قصيدة

هل للمقادير إمّا قُسمت بدلُ
هذا لعمري سؤال دونه جدلُ
مرت فأمرت فكان النبت جندلةً
عوجاء إلا بظلم الناس تعتدلُ
لما روت و استقرت أنبتت فربت
هي الظُّبا أو شباة حين تكتملُ
بزخرف أغرت الأنظار طلعتها
و خلفتنا على الآمال نقتتلُ
مذ كان آدم لُج الناس في عمهٍ
كأن خالقهم لا الله بل خبَلُ
أنّى لنا نستشف السلك من كمهٍ
ولو بصرنا، فلِم تستظهرُ السبلُ
وما البقاء سوى عينٍ على قبسٍ
ما نالها منهُ إلا المطل و الأجلُ
إيهٍ ندى القلب، تسكاب الدموع مناط
اللسان إذا ما مسه الزللُ
عوجي بنا لِبَداءٍ، أو إذاً عجلاً
إلى الختام، ألا يا حبذا العجلُ
أوحشتُ داراً أدوك الخاتلين بها
لهفَ الوصول إلى ما حاز من عقلوا
منشال غيٍّ يُميل الروح، يردعهُ
لو استطاع، فؤادٌ كله أملُ
أزجيت في الفَيف نفساً ما لها مثلُ
وما العزيز سوى من ما لهُ مثلُ
فاطوِ الأنامل عدّاً، نفس مكرمها
والشمس و البدر، آهٍ إنهم قُلُلُ

#عبدالله_عيسى

كشف

أرهقته عند الدجى نُطقا
فأسالَهُ دمعاً بما يلقى
فوق الأسيل هوى وعادتهُ
-لولا الدموع و سكبها- يرقى
جهلت عيونك فهمَ آيتهِ
فبصمته قد أظهر الحقا
تستعجل الأرواح كاشفةً
ما ربما تردى به الحمقا
بالجهل عن عين اللّفوتِ أعوذ
ومن بُعَيد الراتقِ الفتقا
تغريك شاخصتان، ويك! وأنت
بلزبةٍ تستسهل الخفقا
هي قسمة ضيزى يرفّ بها
مَن سِيءَ فيها الخُلقَ الخَلقا
فالزم عليك الغُمض في سَلَمٍ
إنّ البصير بقومنا الأشقى
وانظر فثمة ساعة أُنُفٌ
ترجو بها استخلاصك الخنقا
لا تجزعنّ، فنصلها صرِمٌ
لا بالرقاب، وجذّت الربقا
تنجيك كالمولود يفزع إن
يولد لِما قد آلف اللصقا
وادلف إذا الأبواب تفتح، كم
صعُب الشروع بِداً،وكم شقّا
ألقى عليك الدهرُ مثقلةً
قد آن أن ينزاح ما ألقى
و إذا هفا رهفٌ إليه فقل:
“هلّا تذكرت الذي عقّا”
أُذناك أنّت من دويّ دُنى
صفقت بها ريح الخنا صفقا
فإذا أتت حدباء يتبعها
صَحبُ المنونِ، فحيِّها عشقا
إياك فيها والمِرا أبداً
ما الخير،فاعلم،في الورى أبقى

#عبدالله_عيسى

(الأدب لا يستحدث من عدم)

استمرأ القوم لُكنة الملفظ و سفاهة المقال، حتى امتدت أيديهم إلى الطروس ينفثون فيها ما تصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى في الأدب. و إمّا يرَهم يسألهم “أنّى لكم هذا؟!” فلعمري ما يكون جوابهم آنئذٍ إلا “وما كانت صلاتنا لك إلا مكاء و تصدية”.، مالي أرى قوماً تسوروا محراب الأدب، وما علمناهم الفصاحة وما ينبغي لهم، إنما بلغ المين منهم نكتة سوداء في العقل فكلما زادوا عمّت حتى ران على عقولهم ما كانوا يفعلون .فالعن كل يراع غير سنين، و كل لسان ليس بمبين.و ما هم من البلاغة إلا كما قال مولانا المتنبي:-
إذا اشتبهت دموع في خدودٍ
تبيّن من بكى ممن تباكى
وزاد آخر:-
و كلٌ يدعي وصلاً بليلى
و ليلى لا تقر لهم بذاكا
و إن لهم من الحمقى المغفلين و النوكى الجاهلين تبعاً يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فلتلهج ألسنتنا بقول أحمد الزين:-
نجها رب إننا قد جعلنا
كل فن في غير من يفقهونه
كل من صاح بالنبوة فينا
قام أوس و خزرج ينصرونه
و قال الجاحظ” إذا كتب المرء عرض عقله على الناس” فاعلم أن العيّ قذى العين،و علة الحَين، و إنّا اطلعنا عليهم فأسخفنا،و اضطلعنا بالبلاغة فأشرفنا، ووعت قلوبنا أن “لا تزكوا أنفسكم” إنما رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، و لا خير في موازنة بين الحسام و العصا:-
ألم ترَ أن السيف يزرى بقدرهِ
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
و الغبن مظلمة، و ذو العقل يشقى، وإنما نردد قول ابن زيدون:
ما على ظني باسُ
يجرح الدهر و ياسُ
ربما أشرف بالمرء
على الآمال ياسُ
و خاتمة القول: إن السيل قد بلغ الزبى و فار من الجهل التنور،و إني دعوت قومي ليلاً ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا، فحق القول على الظالمين أن يا رب أحصهم عددا، و اقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا.

#عبدالله_عيسى

ترجمة قصيدة ل Robert Burns

Robert Burns is Scotland’s greatest poet. This is one of his poems translated by me
روبرت بيرنز أعظم شعراء سكوتلند، وهذه ترجمتي لإحدى قصائده

My love is like a red, red rose
That’s newly sprung in June:
My love is like the melody
That’s sweetly played in tune.

How fair art thou, my bonnie lass,
So deep in love am I;
And I will love thee still, my dear,
Till all the seas gang dry.

Till all the seas gang dry, my dear,
And the rocks melt with the sun;
I will love thee still, my dear,
While the sands of life shall run.

And fare thee weel, my only love.
And fare thee weel awhile!
And I will come again, my love,
Though it were ten thousand mile.

كالوردة الحمراء تلك حبيبتي
لما تبدت في حزيران النضير
لحن بديعُ الحسن يعزف باللطا
فة هكذا محبوبتي  عندي تصير

حسناء أنت ويا لحسنك جرني
للحب حتى صرت منه متيما
ولأعشقنك دائماً حتى وإن
جفت بحارٌ كم بها ماءٌ همى

حتى إذا جفت بحارٌ و الصخو
ر الصلب في شمس السماء غدت تذوب
يا ربتي مادام في الدنيا ترا
بٌ للحياةِ، أكون عاشقك الدؤوب

كوني بخيرٍ ياوحيدة خافقي
فأنا المسافر عنك بالزمن الطويل
سأعود ثانيةً لأجلك عاشقاً
لو كان بعدي عن هواكم ألف ميل

موشح قزم

موشح قزم

‏هل أرى في ساعة الحب نصير
يرجع الود و أيام الوصال
حبها قيدني مثل الأسير
و أنا في الحب لا أقوى القتال

‏أسبل الدمع بقايا الروح لا
عبرة العين ولكن عمُري
كل سعدٍ بعدكم قد بطلا
ماالليالي إن يفارق قمري
وصلكم كل المنى لوقتلا
لم أعارض في هواكم قدري

‏إنما أرجو من العطف اليسير
ما يعين الصب في حمل الثقال
وأنا من عايش الظرف العسير
لكن العيش بلا الحب محال

‏قيل لي صفهُ فقلت كيف لي
حد من يملأ ذا الكون ضياء
إن يكُ الوصفُ فقولي”أملي”
وحياتي دونه محض خواء
هو من يحيي إذا جا أجلي
وهو مذ فارق ألفاني البلاء

‏هو عندي مره عذب النمير
و أرى تلويعه القلب..دلال
أبدل الأشواك مني بالسرير
فحرام القتل في الحب حلال

الزفرة السادسة

في كل يوم ميلادٍ…تولد زفرة..فتكونُ قصيدةً
“الزفرة السادسة”

قد عاد بعد سكاته قوّالا
لكن بدمع بات يشكو الحالا
مسترجعاً خيطاً رفيعاً مَدّهُ
لغدٍ و أوصلهُ بماضٍ طالا
مستثقلاً ما استشرفتهُ عيونهُ
و نكاية الماضي أشد وبالا
للهِ لُبّانِ الحياةُ تراهما
بئراً فتردمَ فيهما الأهوالا
هذا فؤادٌ قرحتهُ يد الجوى
والعقل من جورٍ أحلّ عقالا
بالعام بعد العام يكوى خافقٌ
بهوى يحد بقولنا ختالا
فاسودّ بعد بياضهِ و كذا الذي
يُشوى يشابه لونهُ المكحالا
و إذا رأيت الصُلب مال إلى الثرى
فلأنّ قلبي زائدٌ أحمالا
و إذا رأيت الراس طأطأ إن فيهِ
العلوم تميده إثقالا
و طحين فكر في العقول بنقعهِ
غمّ العيونَ و أكثر الأغلالا
يعمى عن الدنيا برؤية حقها
و الدهر لا يهوى عدا الجهالا
قل ما أصابك كي تَجَرّع كأسَهُ
و قلَيت كهفاً يستجنّ ظلالا
فالآن تبصر ما الورى عنه اعتموا
هل كان إلا أن دعوهُ ضلالا(1)
لو أرجعَت عينُ البصيرة نظرةً
لرأيت آدم إثمه مازالا
هذا العنان أراه في كف المآقي(2)
و البصيرة مزعت أوصالا
فاستيأست ضعفاً و ما إن أخرسوا
زرقاءهم إلا وصرح حالا(3)
و لسوف يدرس رسمهم حكم القضاء
بذا على ما يُبتنى استعجالا
فاقبض على الامال شوكاً ساحجاً(4)
و تجرع الصبر المقيت نبالا
و اضفُر من الوكف الشريف وصيلةً
إن بَت جدُّك عن دلاه حبالا(5)
واقلب مجنك ذاك أسلم إنّ في(6)
أمن الذئاب الجائعات خبالا
لا تعجبوا أني أعايش ليلتي
و أصد عن يوم الضيا استثقالا
فالليل أسمع للأنين إذا سرى
و معاش صبحٍ ضيع الإعوالا(7)
و الليل شابه لِمتي بنجومهِ(8)
و بعمقه قد شابه العقالا
و الليل أصدق إذ تبين من الورى
عوراتهم فيبينوا الإعلالا
ترك الورى يستبصرون طريقهم
ليهيم غير العارفين عِدالا(9)
مالي و قومٍ يذهلون عن الذي
رام القصاص و عظموا علّالا(10)
و غدوتُ نوحاً فيهمُ لكن أتى
الطوفان يرفع ثلةً أرذالا
ويقول لي: قد خف وزن سفيههم
وحجاك عظّم يا فتى المثقالا
و مشيتُ في دربٍ يتيه بها الفناء
وهاب منها مطعساً و مجالا
الست و العشرون ها قد ودعت
و الدهر يحصد بالقلوب غلالا
يقتات منها كلما جن الثرى
و بها يشيد من الفخار جبالا
أما السماء فكم بكت فوق الثرى
هذي النفوس، و كم رثت أجيالا
لكنها جمدت على قومي فما
تبكي السماء السفلة الأنذالا
لم تحيِ شكوى هامعٍ قوماً فنت
أرواحهم، أو تعمر الأطلالا
و الجهل يغتال النفوس و إن مشت
أجسادها، ليس الحياة نعالا
عام مضى قد مسني ضراً و
أظهر من صميم القاتلات خصالا
أتراه وُكّل بي يجرب نصله؟!
فالصلب أعيى بالجلاد جمالا
و برغم ذيّاك النسيف بجانبي
ثلّمتُ من ريب الزمان نصالا(11)
فلآتينّك يا زمان بما اشتهت
نفسي و إن لم تَلقني إقبالا
و أنال بالشمم السِّماك فحاجتي(12)
عُلوٌ وليست يمنة و شمالا
وانصب لي الأهوال، أصعد فوقها
يا حبذا أن أدعس الأهوالا
و أكاد أبصر ما يخط زماننا
يمحي الكنى و يثبّت الأعمالا
فهو المطفّف بالمنال، و قبضتي(13)
في عنقه أن يستقيم مكالا(14)
هذا القميص مَخِيطهُ في مسربي(15)
و ليغدُ منزعهُ إذن قتّالا
أَ وَ أشتكي؟ كلا معاذ كرامة،
إن المجالد لا يروم دلالا
زمن المعاجز ربما ولى ولكن
ليس شيء بالغلاب محالا
فاصدح بشدوك لا تبال صياحهم
همس الحقيقة يحطم الأقفالا

#عبدالله_عيسى

1البيتان فيخما إشارة إلى كهف أفلاطون
2المآقي:العيون
3زرقاء:زرقاء اليمامة
4ساحجاً: جارحاً
5الوكف:الدمع و العرق، الوصيلة:ما يستوصل به، بت:قطع،جد:حظ،دلاه:جمع دلو دلاء وخففت الهمزة، أي فابلغ بجهدك ما منعك إياه الحظ
6قلب ظهر المجن: مثل يضرب لانقلاب الصديق عدواً و المجن الدرع
7الإعوال: العويل
8اللمة:مقدمة الشعر
9علال:الشك
10علّال: بعير كليب الذي حماه القوم حمقاً، فاستطاع جساس أن سقتل كليب
11ثلم: فلل و أضعف نصل السيف
12السماك:نجم
13المطفف: من أخسر الميزان
14المكال: الكيل
15المسرب: العرق و دمه