Black Mirror: Bandersnatch قراءة متعجلة

قدمت #نتفلكس تجربة جديدة للكبار بحلقة خاصة أو كما تحلو لهم تسميتها بفيلم Bandersnatch من سلسلة Black Mirror. هنا سأناقش ثلاث نقاط:المسلسل، الحلقة، التجربة.
المسلسل يحكي عن علاقتنا بالتقنية في المستقبل القريب، وأحيانًا بتاريخ مواز سوداوي يعبر عنه عنوان المسلسل، فالشاشة السوداء ظاهرًا تشير إلى الشاشات المطفأة التي تحول إلى مرآة سوداء، ومجازًا فالمرآة حياة والسواد رمز التشاؤم. أما Bandersnatch فهو الشخصية الخيالية في اللعبة والواردة في روايات قديمة مثل Through the Looking-Glass للويس كارول وقصيدة أخرى لكن الحلقة حملته صورة الوحش سارق القدر.
في عام 1984 (جورج أورويل ودستوبياه حاضرة هنا) يقوم فتى بعرض تطوير للعبة فيديو قائمة على كتاب باسم بندرسناتش وحبكتها على خيارين، الكتاب يتيح التنقل بين الخيارات لنهايات مختلفة، وكذلك الحال في الحلقة التي تتيح للمشاهد أن يلعب اللعبة في هذه الخيارات ليصل إلى نهايات مختلفة باختلاف الطول الزمني المتاح لستيفان بطل اللعبة.
الكتاب المشار إليه ليس بدعةَ عقل الكتاب بل وجد مثل هذه الكتب في تاريخ الأدب، فإنما هو إشارة خبيئة إلى نقل الأمر من العالم الحسي إلى التقنية فالحياة التي هي مرموزة في هذا العالم.
المشاهد هو اللاعب، تجربة نتفلكس المقدمة للبالغين لأول مرة، التي لم تكن لتحدث إلا في عالم Black Mirror حامل هذه الممكنات بالقوة. الخيارات تتفاوت بين البسيط الذي لا يؤثر إلا على هامش الحكاية، أو الذي يغير الحكاية لتنتهي قبل الأوان أو تنتهي على الصورة المتوقعة أو لا توصل إلا إلى نتيجة واحدة.
النهاية المتصورة واحدة ولها طريق واحد، هي التي تبلغ بك تقييمًا ذا خمس نجوم في برنامج تقييمات الألعاب في النهاية، هذا البرنامج إشارة إلى أي مرحلة بلغت من القصة، إما الصفر أو النجمتين ونصف أو خمسة نجوم. النهايات الموازية قد تأخذك إلى خارج الصندوق أو تنهي اللعبة في محلات مختلفة وربما أعادتك إلى حيث تنحرف الحكاية مرة أخرى وهنا نحكي عن الاختيارات.
الاختيارات في غالبها اثنان لا يتبدلان، لكن في بعض الأحيان نجد في تكرار المساق نفسه نصل إلى خيارات ثلاثة لكل منها نتيجة مختلفة قد توصل إلى خيارات أكثر أو سيناريوهات مختلفة، إلا أن كل تلك الخيارات توصل إلى نهايات ليس هي المتصورة. ما يزعج في مثل تلك الخيارات محاولة الرجوع لها والبحث هن جميع الخيارات وصعوبة الرجوع إلى المنطقة المرادة في بعض الأوقات، من أجل ذلك كان الزمن المتصور للحلقة ساعة ونصف والمادة المصورة خمس ساعات لكن لبلوغ النتائج يحتاج المشاهد إلئ ما يقارب الست ساعات.
الحلقة فيها مخبآت كثيرة من لعبة Metalhead التي عرضت في حلقة لها العنوان عينه ويعرف من التحليل فقط أنها لعبة، وعلامة الشركة المتحكمة في عالم Black Mirror الواردة في كثير من الحلقات السوابق ظاهرة هنا، وشريط الأخبارفي النهاية المتصورة يعج كذلك بالإشارة إلى الحلقات السابقة، فنحن في عالم واحد إذن. كذلك اللعبة التي يعمل عليها كولن مطور الألعاب الآخر اسمها “nose driving” وهي إشارة إلى إحدى الحلقات.
ختامًا: فكرة الحلقة تنتمي إلى عالم بلاك ميرور العام من حيث أنك هذه المرة المتحكم في لعبة حياة الإنسان، وقد تكون أنت في وهذا السياق نفسه الآن، مستقبل ستيفان، كما كنت ترى المستقبل السوداوي في الحلقات السابقة، فأنت إذن اليوم فاعل في هدا المستقبل.
النهايات تعتمد على خياراتك، إذا استسخفت الخيارات أوصلتك إلى نهاية سخيفة، إذا تحذرت لم تصل إلى شيء، إذا غامرت بدموية ستصل إلى المراد. هل ثمة نهايات أم نهاية؟ هي كلعبة الفيديو، فيها نهاية تامة ونهايات ناقصة، كالحياة تمامًا، والتجربة التقنية جديدة لا أتصور أنها ستكون المستقبل لكن لا شك أن سيكون لها مستقبل، لعل البرنامج. كله عبارة عن ألعاب metalhead و nosediving.
إشارات:في حالة الدفن، ثمة سيناريوهات كثيرة. يوجد ثلاث كلمات سر. إذا لم تر جميع الشخصيات تموت، وبعضها بطرق مختلفة، فأنت لم تر جميع النهايات. البرنامج في الخاتمة له خمس نهايات على الأقل، وقد أعلنت نتفلكس أن للحلقة خمس نهايات، لكن بتتبع المسارات فسوجد الكثير من النهايات المركبة، الرقم حقيقي ويمكن الاتصال به.

عبدالله عيسى