ديزني بين دبلجتين

 

في عام  ١٩٧٥ قررت ديزني أن تلج السوق العربية بدبلجة أحد أهم أفلامها الكرتونية “بياض الثلج و الأقزام السبعة“. كانت وجهة ديزني قبلة الفن العربي آنئذ، مصر. اجتمع في دبلجة هذا العمل أسماء كبيرة مثل عبدالوارث عسر وصوت رتيبة الحفني التي غنت ما قدمته فاطمة مظهر-أخت أحمد مظهر- بصوتها في دور بياض الثلج وكانت الدبلجة باللهجة المصرية.

استمرت هذه الدبلجات المصرية حتى العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين إذ انتقلت الدبلجات إلى اللغة العربية الفصحى بعد كسب قناة ج حقوق الدبلجة بل أعيدت دبلجة الأفلام إلى الفصحى بدل اللهجة المصري.

في عام ٢٠١٣ نظمت حملة في برامج التواصل الاجتماعي كي تعود أفلام ديزني المدبلجة إلى اللهجة المصرية ونشرت مقاطع في يوتيوب تقارن وتفضل الدبلجة المصرية، فقامت صفحة ديزني العربية في فيسبوك بنشر عريضة إلكترونية لمن يطالب بنقل الدبلجة من الفصحى إلى المصرية، ثم لحق ذلك وسم في تويتر باسم #ديزني ـ لازم ـ ترجع ـ مصري، فأنتج ذلك في أغسطس ٢٠١٧ إعلان الفنان الذي شارك في دبلجة أنجح آفلام ديزني محمد هنيدي أن ديزني عادت إلى اللهجة المصري.

لم يتقبل الجيل الذي نشأ على الدبلجة المصرية الدبلجة العربية لأسباب لعلنا نناقشها فيما يأتي:

  • تلك الدبلجة ارتبطت بطفولة ذلك الجيل بعيدًا عن حجة الطرافة في اللهجة المصرية والتي سنناقشها لاحقٍا، غير أن حجة تشوق الماضي لها ما يعضدها. إذا قارنا هذا الجيل نفسه وكيف عاش لحظات لا ينكرها أي منهم مع المسلسلات الكرتونية المدبجلة بالفصحى في سبيستون وقبل سبيستون حتى. ما يزال هذا الجيل عينه يحفظ عبارات من تلكم المسلسلات باللغة العربية الفصحى ويتذكرها ويتذاكرها ويعيدها بل ويتمثل بها.
  • لمن هذه الأفلام؟ هذا السؤال يجاوب عن قضية اللغة المستعملة، إن كانت الأفلام للأطفال واليافعين فالأولى أن تكون بلغة عربية مبسطة كي يفهمها كل طفل متحدث بالعربية مهما اختلفت لهجته كحال المسلسلات الكرتونية المدبلجة، وهو ما أظن عليه الأمر أصلًا ثم فرعًا يأتي الشباب في فرعًا عن ذلك وهم الذين يغلب على رأيهم تفضيل اللهجة المصرية.
  • ويشكو المطالبون بإعادة الدبلجة المصرية من ضعف الطرافة في النسخة الفصيحة من تلك الأفلام. و مكن أن يرد على ذلك بأن الضعف هنا في المترجمين. إذا كان النص الأصلي يحمل طرفة وجب وقدر المترجم المصري أن ينقلها بلهجته لتمكنه منها، فهذا اتهام لمن نقل النص الإنغليزي إلى العربية حيث أنه لم يستطع أن يصيغ النكتة بأسلوب سلس إلى المشاهد باللغة العربية. وبرأيي في هذا الباب لا مانع من كسر الفصحى المعتمدة بعض الألفاظ العربية العامية، وهذا أمر يعرفه المتخصصون فلعل القائمين على الدبلجة العربية يرجعون إليهم ويبحثون بشكل أكبر عن منهج لنقل النص الساخر.

مآل الأمر عندي إلى نتيجتين: الأولى أن جمهور ديزني ينقسم قسمين هاهنا، و لكل قسم من هؤلاء تفضيل فارق عن الآخر، و لا تقع مثل هذه المشكلات في اللغة الأنغليزية مثلاً لتقارب لغة العامة باللغةالرسمية، لا كاللغة العربية التي يتمايز فيها النص العامي بالنص المسمى فصيحًا. النتيجة الثانية أن ديزني لا بد أن تحدد المتلقي والهدف منه، وعلى ذلك يعتمد أي الخطابين يختار لهذه الدبلجة.

عبدالله عيسى