معارضة الألعاب

لا غرابة بأن التقنية المعاصرة قد أتت في كل مجال بجديد، ولا أجلى لذلك من ثورات الربيع العربي التي لعبت فيها وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشبكة دورًا من الأهمية بمكان لا يجاوز. وقد تختلف أدوات المجتمعات بإبداء الرأي من تطبيق إلكتروني إلى آخر بحسب انتشار هذا التطبيق في المجتمع، فتويتر هو الملعب الأول في الخليج كما أن فيسبوك هو المجال الأقرب للمصريين.
أما العامل الثاني فهو رقابة السلطة المعارضة، فكلما طغت الرقابة والتسلط عمد المعارض إلى باب جديد يفتحه على السلطة، وكان للمصريين عصا السبق في هذه المنطقة بأن مزجوا خفة روحهم المعهودة بمعارضتهم بأن نشروا ألعاباً على صورة تطبيقات الكترونية للهاتف النقال تسخر من سياسات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

تتراوح الالعاب بين ما يهزأ بالسيسي، بأن يصوره مثل ماريو الشخصية الخيالية المعروفة في عالم الألعاب سخريةً من أسطورة البطولة، وربما لتشابه لباس ماريو واللبس العسكري بالقبعة خصيصى، وبين ما يخصص السخرية بسياسة أو بمعنى معين كقضية التسريب الذي شبه فيه السيسي الأموال التي يملكها الخليج بالرز (لعبة بلحة بيلم الرز) أو بدعوة السيسي بأن يدعم المصري صندوق تحيا مصر بجنيه أو بالفكة (لعبة بلحة يلم الفكة)، ولا يخفى لقب بلحة وربطه بالسيسي، كما أن لتعويم الجنيه نصيب في ذلك في لعبة (السيسي والجنيه).

كما في آنف الذكر، تستحضر تلك الألعاب عبارات اشتهر بها السيسي و باتت مسكوكات لغوية تستخدم في سياق السخرية مثل “ما يصحش” “ايه ده” “انا عايز الفلوس دي” تظهر بحسب موقف اللاعب من اللعبة نجاحًا او خسرانًا بصوت السيسي نفسه.

بلحة بيلم الرز والفكة
التهكم في لعبتي بلحة بيلم الرز و بلحة بيلم الفكة ظاهر في ما يستحضره الاسمان من خبرة عن القضية عند المتلقي وطبيعة اللعبة. في بلحة يلم الرز تسقط أكياس الرز على السيسي فإن أصابته مباشرة خسرتَ اللعبة وإلا وقعت فانقلبت نقوداً عليك العودة لها لكسبها وكل ذلك والسيسي يتأرجح على قطعة يميلها اللاعب يمنة و شمالًا.
أما بلحة بيلم الفكة فالسيسي أمام الأهرامات تتساقط عليه النقود وبين يديه جرة فإن وقعت فيها النقود ظهرت عبارة “الفكة دي بتخصني”.
يظهر من المواد المستخدمة في اللعبتين وأخرى باسم امسك بلحة أنها من صنع الجهة عينها. وبرغم تشابه امسك السيسي و whack the president el sisi إلا أن الظاهر يوحي بأن جهتي النشأة مختلفتان.
Super sisi
بصور غرافيك أرقى قليلًا يقدم لنا سوبر سيسي شخصية شبيهة بسوبر ماريو، لا تحمل سوبر سيسي اي صورة تهكمية إلا أن السيسي لا يزال يلم الفلوس، ولم يستخدم وجه السيسي كصورة اللاعب كما سبق في الألعاب السابقة لكن بدت الشخصية عسكرية.

السيسي والجنيه
لعبتان تظهران بهذا الاسم، إحداهما تظهر شخصية تشبه السيسي تجمع المال على طريقة سوبر ماريو وإن كان في مكان يشبه البحر بأسماك متوحشة وسلاحف، فالجنيه متعوّم. أما الأخرى فتظهر شخصية السيسي بوجهه راكضًا يوجهه اللاعب لجمع الجنيهات المصورة على صورتها الحقيقيةوفي الخلفية الأهرامات، عند الخسارة يصدح صوت السيسي “صبح على مصر بجنيه”.

بلحة لاند
بتفاصيل أكثر في مكونات اللعبة ومراحلها، بلحة لاند يظهر فيها السيسي بموسيقى شعبية مصرية وخلفه صور مرسومة تعبر عن مثر والنيل والقاهرة يمر على عقبات يتعداها بالقفز أو الانزلاق منها في المرحلة الأولى السيسي ورابعة وبلا شك يلم البلح. المرحلة الثانية يواجه السيسي فيها داعش وفي الثالثة الانتخابات.

البندول

من الظريف أن البحث عن السيسي يظهر لعبة معربة لعلها للقصد نفسه. لعبة البندول التي منعت من مصر بعد ارتباطها بخدش الحياء خاصة وربط خصوم الرئيس بها. لعبة البندول بسيطة لكن لمشابهتها خصيتي الرجل، بزعم البعض، حوربت ومنعت في مصر. قد يكون أصل هذه اللعبة ماديًا إلا أن مقابلها الإلكتروني موجود.

بلحة لاند و بلحة يرقص و بلحة يلم الفكة وربما غيرها من الألعاب التي لم أقع عليها كلها سلاح جديد سلطه المعارضون لسلطة الرئيس المصري السيسي بعد أن ضاقت عليهم تطبيقات التواصل الاجتماعي بما رحبت. ببراعة أوصل بعضها المراد بلعبة ما المقصود منها الظاهر إنما هي مجاز يسخر به صانع اللعبة من خصمه فترجح كفة السخرية في بعضها وكفة متعة اللعب في الأخرى، لكن جميعها يحكي لنا عن سلاح شعبي جديد في مواجهة السلطات.

عبدالله عيسى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s