تيسير التكفير … كيف نحارب العنف:مقال للأستاذ الدكتور عبدالهادي العجمي

هذا مقال يستحق النشر، فدونكم:

كل من لا يؤمن بعقيدتي فلا شك عندي لن ينجو في الآخرة …
هكذا وبكل بساطة عرف الإنسان الاعتقادات فكل اعتقاد هو بذاته تصور للإنسان والآخرة وكيف ينجو ويصل للصواب ومن الطبيعي أن تكون كل العقائد تقدم طريقتها كطريق حصري بمعنى أن كل من لا يسلك طريق العقيدة بذاته فلن ينجو.

هذا ما عرف علمياً بالتكفير وهو إصدار أي جماعة دينية علي مخالفها حكم عدم الصواب أو عدم سلوك طريق النجاة. ويبدو أن كل عمليات التفسير الديني منذ أقدم الديانات الإنسانية حتى الآن تُمارس هذا التعريف للتابع والمخالف وهو أمر منطقي بلا شك.

السؤال هل التكفير هو المشكلة المنتجة للعنف ؟ وتبعاً لذلك هل يجب أن يجند المجتمع جهوده لمحاربة التكفير؟
الواقع ما نزعمه في هذه السطور أن التكفير كما قلنا سابقاً هو ممارسة طبيعية ومنطقية وهي مرتبطة بتعريف الفرق الدينية لأتباعها ومخالفيهم ولا شك أن هذه الممارسة استمرت وستستمر ما دام هناك فرق دينة ولكن لكي نحرر موضع النزاع هل هذا بذاته سبب العنف الواقع أن مدينة بغداد الإسلامية كمثال
زخرت بكل أنواع العقائد وكل فرقة كفرت من تليها فكل المذاهب السنية مارست التكفير وبشكل أكبر كل الفرق الشيعية كفرت من لم يفهم الإمامة بفهمها السليم وكذلك فرق وتشعبات مسيحية ويهودية وزردشتية وصابئة وعدد غير محصور وكل فرقة كفرت الأقرب والأبعد ولكن لم ينشأ عن ذلك عنف مذهبي واستمر التنوع الديني واستمر معهم كذلك ممارسة التكفير ولم يزدهر العنف رغم كميات التكفير المتراكم. هذا بلا شك يثبت أن التكفير ليس المسبب للعنف . وأمثال ذلك كثيرة جداً لا يسع المقال لعرض الأدلة على أن التكفير بذاته لا ينتج العنف .
اذا مالذي ينتج العنف ؟ هناك أسباب متعددة لظاهرة العنف ولا قدرة على الحصر ولكن بلا شك إن ثقافة العنف في الأساس مبنية علي دعوة محاربة الآخر او إلغاء وجوده والضيق بالتكفير والدعوة للتوحد تحت لون واحد فهذا بذاته جزء دافع لإلغاء التعددية . لكني نشرح ذلك فان ثقافة الوحدة السياسية أو الدينية أو الفكرية هي أساس المشكلة . فقد خلقت المجتمعات متعددة وكل دعوة أو دعاية تشير إلى أن المجتمع الفلاني واحد في تصوره للسياسية والنظام والثقافة الدينية فهذه الدعاية بعيداً عن كونها غير صادقة فإنها منتجة لفكرة إلغاء الآخر . إن نشر السلطة في أي مجتمع فكرة التوحد بذاتها مدعاة لإلغاء الآخر يجب أن تعترف كل سلطة سياسية بأن هناك من يخالفها وأنه يجب أن لا يزول أو يمارس ضده العنف وهذا بسرعة سينتشر كثقافة تخترق الجماعات الدينية . لا نهتم بمن تكفرون المهم أن اعتقادكم لصدقكم لا يعني الكافر في نظركم يحب أن يزول بل يجب ان يستمر المجتمع بتعدده وتنوعه. إن العنف هو جزء ناتج عن فكرة الإقصاء للمخالف وليس عن فكرة التكفير . يحب أن يتوقف الجميع عن محاربة التكفير والعمل لمحاربة الإقصاء فالتكفير ليس المشكله بل الإقصاء. لن يكون هناك أحد يمتلك منصة الحق ليخبر البشر كيف يعتقدون في من يخالفهم ولكن بلا شك على المجتمع أن يحمي نفسه من فكرة إزالة المخالف والعنف تجاه الآخر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s