Panopticon

لا أحسبنا إلا في “بانُبتِكون” ذي طبقٍ على طبق، و الشاذ المارق و العبقري المفارق، كلاهما ركبا مركب الخطر، و الغايات شتى.
“بانُبتِكون” هو سجنٌ تصورهُ الفيلسوف جيرمي بنثام، على أن يكون أسطواني الجرم، يتوسطه برج في أعلاه حجرة معماة، يرى من بداخلها الزنازن من حيث لا يرونه، فيقعون في هم الحذر، لا يَبدُرون لمخالفة، عسى أن يراهم ذلك الراقوب، فيصبحوا على ما فعلوا نادمين.
و ارتآه فوكو بناءً في نفس الإنسان، يعقله عن فعل الحرية، لا يبقي له منطلقَ المخالفة، رهبةَ الرقيب المجازي تعزيرا.
فانظر إلى حالك، و انظر إلى محيطك، ألسنا نرهب ذلك البرج ديناً، عاداتٍ، أخلاقاً، ثوابتَ، فما ننزل قي حضرة هذه الأبراج “لا” مخافة الوبال، و لات حين مناص.
نتهيّب ذلك القابع في البرج، أرباً كان أو ضميراً، أو فليكن محتسباً،أو ثوابت، تساوت النتائج و العلة واحدة، و الفيصل في خرق تلكم الرهبة.
مجازفة المرء في مخالفة ساكن البرج تكون على أربعة وجوه:
أولها أن ينعقد في المهج أنه الرب، فثَم الخلاف يكون لمتابعة الشكوك.
الثانيأن يكون المنعقد في القلب أنه القانون، و مخالفته تكون سُؤلَ التمرد.
والثالث، أن المنعقد في الجَنان أنه الضمير، فمخالفته طوعَ الهوى.
و الرابع، اعتقاد المرء أن ما حوله ثوابت، فشق ثوابتها يكون بسبب السؤال.

فانظر في نفسك، و أرجع البصر في هذا البانُبتِكون، ثم حدث نفسك عن أي الأضراب هو، وهل يحق لك المخالفة أم لا.

#عبدالله_عيسى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s