هل القرآن شعر أم نثر؟

لو أسمعت أي مطلع اطلاعاً متواضعاً على الأدب العربي لأدرك الفرق بين الشعر(العمودي) و النثر. فما الذي جعل العرب يدعون أن القرآن شعر “شاعر مجنون” بنص القرآن؟!
الشعر العربي كما هو في نموذج المعلقات المعقد مبني على اوزان و و قوافٍ معقدة النظام لا يعقل أن يوجد الا بعد تطور طويل بدأ بصورة أقرب الى النثر (بسيط) الى الاعقد (الشعر العمودي).للأسف لا يوجد لدينا نماذج تسبق مرحلة الشعر العمودي.و الشعر العمودي مثاله:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
(معلقة امرئ القيس)
إن التعليل المنطقي هو أن الشعر اتخذ مرحلة تشبه أجزاء من القرآن المكي، لاسيما أن بعض الآيات موزونة شعرياً. مما جعل العرب يدعون أنه شعراً. إذن فبعض أجزاء القرآن شابهت نموذجاً أولياً للشعر لكن باينه بصورة هي من النثر و الشعر المختلط.
نرجع الفضل في إبراز وصقل هذه الفكرة لأستاذنا العلامة أ.د.سعد مصلوح بعد سؤالي له عن إشكالية هذه القضية.

#عبدالله_عيسى #كشف_المكنون

شوق

|
الشين والواو والقاف أصل يدل على تعلق الشيء بالشيء، يقال شقت الطنب أي الوتد – واسم ذلك الشياق والشوق… ثم اشتق من ذلك الشوق وهو نزاع النفس إلى الشيء، ويقال شاقني يشوقني،) (وذلك لا يكون إلا عن علق بالحب

معجم مقاييس اللغة لابن فارس.

لازم الحب والجفا، وآية العشق، مبدأ الردى، الشوق ليس له دواء إلا الوصال، ومنهم من لا يراه دواء، حتى إذا بلغت الصلة بين المشوقين مداها، وجدت نفسيهما شوقاً إلى ماكانا فيه من البين وحرقة الشوق… هو الشوق!
إِذا رَشَقَت قَلبي سِهامٌ مِنَ الصَدِّ
وَبَدَّلَ قُربي حادِثُ الدَهرِ بِالبُعدِ
لَبَستُ لَها دِرعاً مِنَ الصَبرِ مانِعاً
وَلاقَيتُ جَيشَ الشَوقِ مُنفَرِداً وَحدي
عنترة
جيش لجب لا رادّ لقضائه على الفؤاد، لا الشاعر يستطيعه ولا الفارس، إلا قلباً من جلمود؛ وإن من يستطيع ذلك لأشد «فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار» والشوق أشد وطأة!
ومتى كان بابه طرفا دون الآخر، ثقل عناه، وزاد مداه، فكيف بحمل اللثنين يتكبده واحد:
كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا
ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد
عمر بن أبي ربيعة
وهو الشوق آلة قياس الحب، به يعلم مقداره إذا ما عرضه البين، فإنه أعدل الشهود وأصدقهم
أَلَيسَ وَجدي وَفَرطُ شَوقي
وَطولُ سُقمي شُهودَ حُبّي
أحمد بن طيفور
وإمّا عظم و سرى بالمرء مسرى الدم، لم يعد المشتاق على الخلاص بقادر… حتى في حال الوصال!
لقد كادَ السُّلوُّ يُميتُ شَوقِي
وَلكنْ قَلَّما فُطِمَ الكَبيرُ
واحذر تمكنه في الفؤاد، فإن له من الأثر ما لا يبقي و لا يذر، إذا حل في الفتى يكون كالطفيل… ينمو على ضعفك حتى يرديك
والشَّوْقُ داءٌ لا ذُقْتَهُ قاتِل
البوصيري
فما لذي الشوق إلا أن يمني نفسه بالرحمة والعفو والوصال، وإلا سوء المنقلب وعين الوبال.
ريحانة المشتاق جودي أو عدي
مضناك يوماً بارتياح البال
محمد طاهر الجبلاوي

 

*عبدالله عيسى

هل الشرف..في المرأة؟!

لم يكن الشرف مرتبطاً بفرج المرأة عند العرب قبل الإسلام،لا اعلم متى بدأت هذه الفكرة و ما ذا وقت التدليل، انما هنا نستدل للمقولة المذكورة اعلاه.
الدليل الاول: لا نعلم حرباً او قتيلة شرف قبل الاسلام، و انما الحروب المذكورة “كذي قار” كانت اما لتزوبج عربية لغير عربية او اهانة المرأة بعيداً عن الفرج! ولو كان الامر على هذا العظم لوردنا، و إن ورد فعليه تساؤل بسبب مصدره و يُرد بالأدلة التالية.
الدليل الثاني: كان للعرب أنواع زواجات، منها الابتضاع وهو ان يرسل الرجل زوجته لرجل آخر تحبل منه فيكتسب قوة ذلك الرجل و ينسب إليه، و زواج الرهط حيث تدخل المرأة عليها نفراً من الرجال فإذا حبلت تنسب الولد الى من تشاء و يرضى و بذلك يكون زوجها. فلو كان الشرف في الفرج لما قبل هذا.
الدليل الثالث:الوأد لم يكن خوف الشرف بل كان خوف الفقر اذ لا تعمل المرأة عملاً يعين على المعاش، و لذلك دليلان يعززان:القرآن باعتباره اقدم نص عربي معاصر لتلك الفترة “ولا تقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم” و الاملاق هو الفقر، واما الاية “واذا بشر احدهم بأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم” فليست صريحة في الشرف بل يمكن توجيهها على الفقر كما في القاعدة الفقهية الخاص يخصص العام و المعزز الثاني:قصة جد الفرزدق صعصعة بن ناجية الذي ضاعت ناقته فوجده عند اعرابي ولدت للتو له انثى اراد ان يئدها ففداها صعصعة ببعير كان يركبه و الناقة التي عند الاعرابي، و فدى بعدها عديداً فسمي محيي الوئيد. فلو كان الامر شرفاً لما احياهن صعصعة بالمال.
نستنتج مما سبق أن الشرف لم يكن بفرج المرأة بل كان في شيء آخر أرجح أنه الكرم.. و هذا مبحث آخر له استدلاله.

#عبدالله_عيسى

آيات من سفر النهى

سريع الدمع يعدو بانسراحِ
على ضيقِ المُعنّى و انشراحِ
فتصلى مقلةٌ منه اشتياقاً
و تبرد منه في لقيا الملاحِ
و دمعي ليس إلا من حياتي
سويعات تذوب من الجراحِ
و دقات الفؤاد صدى خُطانا
إلى حيث اقتضى للذكر ماحي
بعيش عابث أقضي احتراكاً
و موتي فيه منطلق السراحِ
إذا لم يلق طعم الشهد جانٍ
فبئس البذل و العن بالكفاحِ
و إن ضاقت عقول القوم عمن
فدا بالعمر، ضاقت بالفساحِ
فيا دنيا أجهلٌ فيك صدر
و ذو عقلٍ يُرى خفق الجناحِ
أسير العقل لا يلقى جناناً
و آن ااقول بالكفر البواحِ

#عبدالله_عيسى
ِ

موشح

شارك:

| عبدالله عيسى |
همس القلب فدوى زمني 
باسم محبوبي للكون شدا
آه يا دهري لو كلمني**
كنت تحيي النور من ليل الردى
***
ليت أيام وصالي لم تزل
وغنى الأطيار من حولي جديد
لا أبالي بعذولٍ ما عذل
كل ما أدركه أني سعيد
مسمعي الألحان منطوقي الغزل
بصري في آية الحسن حديد
فإذا البين وكم آلمني 
صرم اسباب وصالي بددا
و رجوت الخل أن يرحمني
إن عمري دون لقياه سدى
***
قبل أن يغدو فراقي قدرا
ضمن الشاطئ أسمى طلبِ
ليلنا والبدر والبحر جرى
بين حبات رمال الكثب ِ
مثل زنجي بعين أبصرا
ينثر الفيروز فوق الذهب
بعد أن تيمني أسلمني
لنوى فتت مني الكبِدا
حبكم يا سيدي علمني 
أن من يهوى ليهوى الكبَدا
***
اذكريني واذكري طيراً شدا
وحديثاً بيننا ما أمتعه
كل شادٍ منكما قد أنشدا
لكن القلب أبى أن يسمعه
وحدا صوتُك قلبي مرشدا
لطَروب ٍ مالها أن تمنعه
هكذا جدي ما داومني
وقْف ظبي حل عندي وعدا
قال لن أهجر لما ضمني
لا يفي الوعد خليل وعدا

#عبدالله_عيسى

زهيرية

قلبي شعلامه علي ليمن هوى من جار
يبليني بالحب و لا به شايف(ن) من جار
يرعد ونيني الخلايج من هلي و من جار
أداري وده و على نفسي أنا ابره
وبقلبه ضم البشر مير انني بره
بالغبة طبعان و حبي ضايع(ن) بره
جروني منه ألا عن هالبلا من جار؟
عبدالله عيسى

صمتاً ظنوني

صمتا ظنوني… لم يعد في الروح قدر للشجون
أولست عالمة بأن العمر من بعض الشئون
وهززت جذعا راسخا فتساقطت ثمر العيون
حتام أسقيك الشباب و أنت ساقية المنون
و إذا ردعتك بالحياة و حبها.. دكت حصوني
وسللت خيط هناي.. فانفنتقت به رتق الجفون
ألبستني ثوبا وبئس كساي ثوب من جنون
لله كفي.. إن هلكت فلن أكون و لن تكوني

#عبدالله_عيسى

القصة الثالثة:ميداس

يا عاقلاً ذا النهى إياك و الطمعا
و انظر لميداس في ذا الدهر ما صنعا
و اسمع حكايته و انصت لها عظةً
قد أفلح المرء إن للحكمة استمعا
قد قيل إن ديونيس الإله صحا
فلم يجد بَسلِنوساً حيثما اطلعا
و بسلِنوس من “الساتير” نصف فتى
و الجَديُ نصفٌ إذا ما مسّ قد صرعا
و كان صاحبنا بالخمر ذا ولعٍ
و الخمر يردي الفتى إمّا به ولعا
مضى بسلنوس في سكرٍ و قد تعبت
أركانه ولدى ميداس قد هجعا
لاقاه ميداسُ بالترحيب عشر ليالٍ
مسعداً مطرباً حتى الفتى شبعا
مضى إلى ربه يروي حكايته
وقال:”ميداس بالإكرام قد برعا
هبهُ الذي يتمنى يا دُيونُ فلم
ينقص إله إذا للعبد قد دفعا”
إذ ذاك قال ديونيسٌ:”تمنَّ على
ربٍ كريمٍ لعبدٍ طائعاً خضعا”
فقال ميداسُ:”يا رب الألمب ألا
ماضاع فضل إله الناس ما ودعا
هب لي يداً تلمس الأشياء تقلبها
تبراً كلون ضياء الشمس ما طلعا”
ديونُ قال لميداسٍ:” غدا ذهباً
ما لامس الكف يا ميداس منتفَعا”
فسار ميداس كالأعمى فيلمس كلّ
ما يراه بعينٍ ليس مقتنعا
ميداس جاع فكان الأمر مائدةً
فصار من عسجدٍ كل الذي وُضِعا
هناك ميداسُ ألفى حاله تلفاً
فما يطيب له عيشٌ و ما هجعا
نادى بنيته كالبدر إذ سفرت
وضمها فإذا ما يُتقى وقعا!
تحولت ذهباً لكنه صنمٌ
ماتت بلمسته، فانهدّ و انفجعا
و صاح: “يا رب إني تبت عن طمعي
يا للتعاسة بل يا بؤس من طمعا”

#عبدالله_عيسى

ُ

القصة الثانية:الملك و ابنته

حكاية من التراث التركي عن قصة البرج الذي يتوسط البوسفور بين شطري اسطنبول

لا ينقضي الدهر الا جاد بالعجب
فانظر تر الامر مسطوراً على الكتب
و جل ببحر تراث العالمين تر
الحكاية النظم في منظومة الحقب
ولو أراد امرؤ كيد الزمان لما
رأى سوى خيبة في القصد و الطلب
حكاية قد رواها الدهر شاهدها
مازال يرسخ وسط البحر بالطنب
برج علا وسط البسفور راوي ما
قد كان بين ابنة السلطان و العطب
اذ كان يملك في تلك البلاد مليك
ليس يقصره في الدهر من حسب
عظيم ملك يرى في الكون درته
بنت له وحدها حمالة النسب
مليحة شع نور الحسن مكتملا
في وجهها علة الاسعاد و الطرب
لم تبلغ العمر الا ست عشرة ما
ذاقت من العمر من كرب و لا تعب
وكان سلطانهم وسط البلاط على
جمع من القوم يقضي الحق بالنسب
فقال حاجبه: مولاي ثمة من
تريد لقياكم مسعورة الغضب
قال المليك: ألم تبصر مشاغلنا
فقال حاجبه: شمطا بلا أدب
قال المليك لتدخل إذ أتته رأى
فيها من الدهر سوء الحال و الكرب
قالت: لديك ابنة تقضي اذا كملت
ثمان عشرة عاما ليس بالكذب
فقال: ويلك ما يردي أميرتنا
وهي الكريمة بين الأهل و النشب
قالت له:،لدغة الثعبان يا ملكي
وكيف يهرب من ليث الفلاة ظبي
فصاح: تصلب هذي الشؤم ساعتها
أمام كل الورى بالدسر و الخشب
فبات ليلته و البدر محتضَناً
يقول: وي يا ابنتي آهٍ فداك أبي
لأنجينك من ريب المنون فلا
يمسك الموت يا معسولة الرضب
قالت: وكيف، فقال:  البرج أنشئه
في البحر لا حنش يجتاز للجب
فأنشأ البرج وسط الماء لا أحد
يأتي إليها سواه قاطع السبب
و صار في قومه وهو المليك بما
أصابه الدهر مشتاقاً كمغترب
ومر عامان ما إن تم موعدها
أحيى الهناء و بات الناس في لعب
وراح يجمع مما جاد فيه ربيع
الأرض لم يُضنَ من كد و لا تعب
وانسل ثعبان موت في السلال و لم
يبصره فالموت لم تحجبه من حجب
و جاز فيه العباب البحر يحمله
وربما كان موت الخود بالقشب
و ضمها فرحاً حتى اذا صرخت
من لدغة قد قضت منها و عن كثب
و صاح رباه هذا لم يكن أبدا
في الناس من عجم قبلي و من عرب
و مات من غيضه و البزج بات علي
البسفور يشهد أمراً غاية العجب

#عبدالله_عيسى

القصة الأولى:سودابة

قصة سودابة و سياووش و كيكاوس من الأدب الفارسي الشاهنامه، قرأتها و أعجبتني فنظمتها شعراً

في كل دهرٍ حديث الكيد موجودُ
ورأسه نسوة و الأمر مرصودُ
قلّب ترَ الكيد في أعراقهن جرى
جريَ المياه بنهر وهو مسدودُ
حكاية من قديم الدهر ما فتأت
تترى كنار و ما للنار مخمودُ
كيوسف و زليخا قصة عرفت
لكن كيد النسا في الدهر ممدودُ
ما قبل يوسف كان الفرس في سعة
والملك بالحظ و الإقدام معضودُ
كيكاوس ملك دانت له أمم
وزيره رستم بالبأس محمودُ
قال المليك:ألا يا رستم علم
الخلق أنك عند الشاه مودودُ
هذا بنيّ سياووش اصطفيتك كي
تحيلَه جذَعاً و الفضل مردودُ
اشدد عليه ولكن دون مألمة
إن الأعز لدى الآباء مولودُ
فقال رستم: يا مولاي ذا ابنكمُ
أعيده فارساً بالبأس جلمودُ
و في غياب سياووش المليك رأى
سُودابة حاسديها الظبي و الخودُ
فوراً غدت زوجة للشاه مفردة
فذاك يوم لها لاشك مجدودُ
و عاد بعد غياب فارساً جذَعا
فحلاً سياووش في القوّاد معدودُ
لمّا رأت حسنَه سودابةُ شهقت
حبّاً و قالت:لذا بالحسن معبود ُ
كادت له فغدا إبليس في عجبٍ
فكيدها من بني إبليس محسودُ
فأرسلت:”أن أُخيّاتٌ لك اشتعلت
أشواقهن،ّ فزر”. و الغدر مقصودُ
فازّيّنت و هي الحسناء و اكتحلت
و عُطّر الجيد و الصدغان و الفودُ
لمّا رآها هوى في الركن و انصعقت
أركانه، صاح: وَي يا قومُ بي عودوا
تقول:هيتَ لكَ الأشواق تلذعني
و الوجد مشتعلٌ  و الباب موصودُ
أجاب: كيف و ربي والدي أكذا
أخون؟ إنّ الوفا عندي لمعهودُ
و انسلّ منها سياووش فما قدرت
له بلوغاً و إن القلب مقدودُ
و ثار كيكاوس لما درى و دعا
بالقوم أن ينصحوا: ما فعلتي؟ جودوا
قالوا: إلهك نار فاختبره بها
إن جازها فهو بالإحياء موعود ُ
فجازها، فقضى فيها مليكهم
صلباً و يترك في الأعراق مفصودُ
أشجى سياووش ما قد كان قال: أبي
سامح فعندي خَطاها الآن مجحودُ
فقال كيكاوس:آهٍ فداك دمي
ياليتني قبل هذا اليوم ملحودُ
أضمّ قلبك رحماتٌ لها وسعت ،
شفاعة قبلت، و القلب مصدودُ
فما استطاع سياووش البقاء بما
بقت على القلب أستار الخنا السود ُ
مضى لتوران حربً المعتدي فقضى
بالحرب مات الذي في الحرب مشهودُ
فصاح رستم: إني اليوم قاتلها
سودابة إن غِلّي منك منضود ُ
وجاءها رستم الغضبان منتقماً
وقال: عمرك هذا اليوم ممحدودُ
وجرها للورى حتى إذا اجتمعوا
أمضى بها سيفه فانخد أخدود ُ
سودابة لقيت من كيدها تلفاً
و قيل من قبل “إن الكيد محصودُ”

#عبدالله_عيسى