القصة الثالثة:ميداس

يا عاقلاً ذا النهى إياك و الطمعا
و انظر لميداس في ذا الدهر ما صنعا
و اسمع حكايته و انصت لها عظةً
قد أفلح المرء إن للحكمة استمعا
قد قيل إن ديونيس الإله صحا
فلم يجد بَسلِنوساً حيثما اطلعا
و بسلِنوس من “الساتير” نصف فتى
و الجَديُ نصفٌ إذا ما مسّ قد صرعا
و كان صاحبنا بالخمر ذا ولعٍ
و الخمر يردي الفتى إمّا به ولعا
مضى بسلنوس في سكرٍ و قد تعبت
أركانه ولدى ميداس قد هجعا
لاقاه ميداسُ بالترحيب عشر ليالٍ
مسعداً مطرباً حتى الفتى شبعا
مضى إلى ربه يروي حكايته
وقال:”ميداس بالإكرام قد برعا
هبهُ الذي يتمنى يا دُيونُ فلم
ينقص إله إذا للعبد قد دفعا”
إذ ذاك قال ديونيسٌ:”تمنَّ على
ربٍ كريمٍ لعبدٍ طائعاً خضعا”
فقال ميداسُ:”يا رب الألمب ألا
ماضاع فضل إله الناس ما ودعا
هب لي يداً تلمس الأشياء تقلبها
تبراً كلون ضياء الشمس ما طلعا”
ديونُ قال لميداسٍ:” غدا ذهباً
ما لامس الكف يا ميداس منتفَعا”
فسار ميداس كالأعمى فيلمس كلّ
ما يراه بعينٍ ليس مقتنعا
ميداس جاع فكان الأمر مائدةً
فصار من عسجدٍ كل الذي وُضِعا
هناك ميداسُ ألفى حاله تلفاً
فما يطيب له عيشٌ و ما هجعا
نادى بنيته كالبدر إذ سفرت
وضمها فإذا ما يُتقى وقعا!
تحولت ذهباً لكنه صنمٌ
ماتت بلمسته، فانهدّ و انفجعا
و صاح: “يا رب إني تبت عن طمعي
يا للتعاسة بل يا بؤس من طمعا”

#عبدالله_عيسى

ُ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s