هرم

هب هرماً من ثلاثة طوابق في كلٍ كمً من حبوب هو واحد في الثلاثة غير أنها ليست نواظر في السعة، بحكم الشكل الهرمي، كلما علوت ضاقت المساحة و تركزت الحبوب، ألا إني أرى مراحل التطور الاجتماعي كما ذكرها ابن خلدون مثلها مثل ذيّاك الهرم، و ما المادة إلا حجاها.
حين يكون العقل شتاتاً لا يدرك الإنسان أبعد من محيطه وساعة يومه فقط، وهذا ما يحدو بأولي المرحلة الأولى من التطور الاجتماعي إلى الرعي فقط، فاستنفاد الكلإ دون عطاء أو طويل نظر إلى ما سيكون، ولازم ذاك ولاء الدم لا الأرض فلا أرض إلا الماء و الكلأ، ولا العقيدة إلا أن تكون عقيدته حياته ومذهبه أن يبقيها، فيعتاض عن ذلك برابط الدم فأيده بالغريزة مكين.
المنتج المبدد، ذلك هو من ينتجد ولا يصنع مستهلك مستغَل، قد جمع حبيبات عقله لينتقل من ولاء الدم إلى ولاء الأرض، فيقوم بإعادة استنتاج الأرض لتخرج مما تنبت له، غير أنه لا يبرح أن يستهلك غلاله دون أن يربيها! برغم ذلك هو أسمى ممن سبقه، ألا تراه ساوى بين كفتي الأخذ والعطاء.
ويبقى رأس الهرم… حيث يختلط الإنتاج بالتصنيع ويتغيّى المرؤ بإنتاجه أقصى الممكنات، إذّاك فقط يكون ولاؤه لمعتقده وفكره.
كنت قد شبهت كل أولئك بالهرم، ولم أطرق السعة في المثل بعد، إنما أردت بيان أن السعة هي الكثرة، فربما كثر ذوو المرحلة الأولى ليسرها وقل الأسمى فالأسمى ولا غرو، ألا ترى أن التطور انتقائي لمن يفتقّ له مداركه، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.
لكن الكثرة والسفلة شادّان لنفس أيما شد والنفس تسعى إلى الدعة من أجل ذلك ما إن يتحرك السافل، إلا وبعض من كان في أعلى الهرم تراه يهرع إلى السفول خوف الوقوع، ولو أدرك أن الالتزام بمكانه ليرسخن البناء كاملاً، فإن القمة هي المركز والمركز هو أس الاستقرار… فيا ليت قومي يعلمون.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s