زهيرية

جدح بيوفي ضو وانوح خلي اشكره 

حطيت همه بقلبي و عافني أشكره

بالله ردوا علي ملح العمر و شكره 

غصات حبه سقاني مفرقاتٍ وصف

رحم الله يومٍ شهقت من واصفٍ له وصف 

اصبر على بلوتك و اصدق بنيتك و صف

مولاك جاسم شقا بكل حال ارضَ و اشكره 

 

آخر خطوات الهوى

نظرة فابتسامة فسلام

فكلام فموعد فلقاء

هكذا قال شوقي… وكان في ما مضى بسطي القول فيها… خطوات الهوى… ولقد بدا لشوقي من قبل أن ينزع البيت من أخواته فهو ضمن قصيدة ويصوغ بيتاً آخر فيه… آخر خطوات الهوى.

ففراق يكون من دواء

أو فراق يكون منه الداء

كلا الأخوي نفراق تارك أثر جرح جديد به الالم كلما حُرك…لا يندمل…

فراق الدواء ليس لازمَ دهر سوء…فلربما غدا ترياق شوق لا مناص منه إلا بيوم بين يطول…

يتجشم العشاق فيه صبراً لا يبلغ معه المرأ الشأو حتى يقرب له كسفاً من روحه!

أواه… وهل علمت علاجاً إلا وللمصاب منه مذاق… فكيف بعلاج للأشواق.

وفراق الداء… ما لا يتم به إلا العطب، لا يخالطه صبر للين عريكة ولطف سريرة… ألا إن الجوى ما نشب في الشغاف إلا كان له إما جذر في السويداء ما انتزع حتى نزع أصله معه… وهو هوى المجنون… أو أن يذر في الفؤاد أعمق الكِلام… لا أرى لها اندمالاً إلا برياح حب تسفي عليها الهوينا… ولسيبقى منها شذرات تثير الذكريات!

 

خطوات الهوى

 

قال شوقي:

نظرة فابتسامة فسلام

فكلام فموعد فلقاء

نظرة: آمنت أن بها منشأ التيم وإن سوّغ بغيرها، غير أنها -أ مِن اللآسر كانت أو الأسير- أحرى أن تسلب أصم الألباب بله الغض منها، على هذا؛ فإن رسول عقيدتي في الحب العين ؛ مهما توشحت!

فما هو إلا العين بالعين تلتقي

وإن عددوا أسبابه والدواعيا

ابتسامة: تبعاً تأتي وهي فضلة لما قبلها وفاتحة لما بعدها، وتنازعانها حالان؛ فإن جلل الحياء صاحبها؛ إما تنسل رويداً رويداً فما اكتمل منها تلاشى على الفور ويا حبذا ، وإما نقبها الحياء وثمَّ لات حين سعاد لعاشق يتربص سوانح القبول.

فسلام: وهو ذو الحدين فيصل؛ فوصال أو انفصال؛ إذ الكيف والزمان والمكان والمرسل والمتلقي كل أولئك كان عامله في سلام البدء محفوظاً قديراً، أواه كم أنت مسكين أيها العاشق الصب؛ كالبهلوان على الحبل تحاول الاتزان… أنّى لك هذا وأرض الغرام تميد بك… أليس غراما؟! بيد أنك ما إن تفلح به حتى يُفتق الرتق وتُشرع الأبواب.

فكلام: برغم ما هو عليه من واصلة ومجلاة لما بين المحبين، غير أني أرى أن الكلام يمكن أن يجتاز لألا يطول الأمد على أول العاشقين رحمة به، فالكلام قد يكون بواسطة، ولا مرأى حينها يلتذ به المولع، والموعد وهو التالي قد يعقد حال السلام الأول أو برسول كريم.

فموعد: آه كم يطول الزمن دهوراً ودهوراً ما إن يلق ِالخليل بوعد اللقاء، ويظل يدوك أيامه ولياليه العاشق متى يلقى روحه التي بين يدي معشوق، فإذا حل الوعد وأخلف على عادة المحبوب موعده لمانع غصباً أو قصداً، فيا حسرتا على العباد! وما أهلك الأولين من العاشقين والآخرين إلا ذاك، فدونكم دواوين العشاق وما نظموا، وكنت قد قلت ذات مرة:

يا ليتها صدقت أم سنة قضيت

صدق المواعيد من خلاننا صدفُ

فلقاء: به عود الروح للجسد وحياة الرميم، فإن طال فنعم المعاش وإلا فموت وأي موت، وعند اللقاء انعقاد فصيح اللسان!

شقوة الآمال

جفت الأقلام و الصحف طويت
اجن عبدالله ما كنت جنيت

قلب السفر تبصر ربما
ينجلي بالدمع فحوى ما رويت

كم قصيد في فؤادٍ صغته
نضحته العين بيتاً إثر بيت

أنت كالنبتة تخفي في جنى
يجتنى لهواً و ها أنت اكتويت

أشفيفاً تكتسي الثوب ؟!لقد
أخطئ المفصل بئس ما عنيت

أطلق المأسور خلف القضب و اسـ
ـأله بالله ألا ماذا حويت

و ارنُ للموشك أن يهوي هد
ته أطواد و هم صاح : هيت

لجج و الريح يصفقن قصمـ
ـن يراعي وا ضياعي ما نويت

ليت تلك الصيحة الأولى غدت
زفرة الوصل ، و هل تنفع ليت؟!

كم يمني الدهر ظميان ندى
ذات قارٍ ثم لا يُسقى الكميت

ويك ما تحمل لو مس النوا
ميس لانهارت ، و ما كنت انحنيت

لا تغرنّك عشرون الصبا
كل دهر دونها مما ابتليت

قد أرى عقلي و قلبي صرخا
في يقيني : ما ارتويت ما ارتويت

بين لبيّ رحى قد طحنت
صافي العمر و أردتني ميت

هرم

هب هرماً من ثلاثة طوابق في كلٍ كمً من حبوب هو واحد في الثلاثة غير أنها ليست نواظر في السعة، بحكم الشكل الهرمي، كلما علوت ضاقت المساحة و تركزت الحبوب، ألا إني أرى مراحل التطور الاجتماعي كما ذكرها ابن خلدون مثلها مثل ذيّاك الهرم، و ما المادة إلا حجاها.
حين يكون العقل شتاتاً لا يدرك الإنسان أبعد من محيطه وساعة يومه فقط، وهذا ما يحدو بأولي المرحلة الأولى من التطور الاجتماعي إلى الرعي فقط، فاستنفاد الكلإ دون عطاء أو طويل نظر إلى ما سيكون، ولازم ذاك ولاء الدم لا الأرض فلا أرض إلا الماء و الكلأ، ولا العقيدة إلا أن تكون عقيدته حياته ومذهبه أن يبقيها، فيعتاض عن ذلك برابط الدم فأيده بالغريزة مكين.
المنتج المبدد، ذلك هو من ينتجد ولا يصنع مستهلك مستغَل، قد جمع حبيبات عقله لينتقل من ولاء الدم إلى ولاء الأرض، فيقوم بإعادة استنتاج الأرض لتخرج مما تنبت له، غير أنه لا يبرح أن يستهلك غلاله دون أن يربيها! برغم ذلك هو أسمى ممن سبقه، ألا تراه ساوى بين كفتي الأخذ والعطاء.
ويبقى رأس الهرم… حيث يختلط الإنتاج بالتصنيع ويتغيّى المرؤ بإنتاجه أقصى الممكنات، إذّاك فقط يكون ولاؤه لمعتقده وفكره.
كنت قد شبهت كل أولئك بالهرم، ولم أطرق السعة في المثل بعد، إنما أردت بيان أن السعة هي الكثرة، فربما كثر ذوو المرحلة الأولى ليسرها وقل الأسمى فالأسمى ولا غرو، ألا ترى أن التطور انتقائي لمن يفتقّ له مداركه، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.
لكن الكثرة والسفلة شادّان لنفس أيما شد والنفس تسعى إلى الدعة من أجل ذلك ما إن يتحرك السافل، إلا وبعض من كان في أعلى الهرم تراه يهرع إلى السفول خوف الوقوع، ولو أدرك أن الالتزام بمكانه ليرسخن البناء كاملاً، فإن القمة هي المركز والمركز هو أس الاستقرار… فيا ليت قومي يعلمون.

سفر الخربشات

صلاتك ربها عنها بفردوس له مصمت
أيُنطق حال محمدة وحال عتابه أصمت؟!
عييت بهذه الدنيا فلا قسط بها يُؤمت
بعدنٍ أو لظى كل يظن بنفسه ربا
يدوس بطينه وحلاً وينسب للضيا غصبا
نسير وحولنا هبل ولات أنصبت نصبا
درجنا مذ خلقنا في سبيل مفرغ وفلك
فلا معنى ينال به أخو كدّ عليه سلك
ليدرك أنه بعد التأمل في الخلود… هلك
هو المتناقضات إذا اجتمعن بجرمه سارا
بعدل الرب ذا إبليس جمّل للورى نارا
فكن عدلاً ترَ الظلمات في دنياك أقدارا
أدر كأساً تماهت فيه آمال وأرواحُ
تَنَاقُصه الزيادةُ والبقاء بقدر ما باحوا
وأذّن للورى فيهم وهم في السكر أفراح
كدأبك حيّزٌ في الكون تسلبه فضاءاته
وتجتدل الزمان وأنت فيهِ بعض آياته
فكيف مسخّرٌ ويُرى يصوغ بنا حكاياته؟!

عبدالله عيسى

لا تلمني

لا تلمني إن يكن قد ساء ظني لا تلمني
إن تسربلت بيأس مزع الأركان مني
و أنا لا أبصر الدهر سوى ظهر المجن
و بذلت الروح أشلاء فقوبلت بمن
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني حينما يصرخ قلبي أن يغاثا
فإذا بالصوت مرتداً و ملجوماً لهاثا
و كواني كشهاب و قضى ألا بعاثا
هكذا يجلدني الدهر بلاء فاجتثاثا
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني أيها الساقي إذا ناديت هيا
اسقني كأس جنون و حجاي املأه غيا
أضياء في عماء أم عم يوسط ضيا
قل بأيٍّ حجب الدهر يكشفن عليا
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني و أنا الحيران في دنيا السفيه
إنما العاقل فيها كنبيّ في بنيه
كلما يمم قدس العقل يزداد بتيه
و رنا يأساً إلى اللجة مما يعتريه
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني هد أركاني شوق للسكون
ساءل القلب الجمادات : ألا كيف يكون؟
لم تجبه الصم إلا ما إلى الصمت الركون
أترى الموت و قلبي مثل طير و وكون
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني فالظما يزداد بي في كل حين ِ
سُقيَت روحي و لكن ليس تسقى من معين ِ
ما غناء بأنين ِ ما و صال بحنين ِ
ما صلاة بخشوع و تقى من غير دين ِ
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

لا تلمني و لُم الخلاق في دنيا الخيال
خط فردوساً و سلكاً و دعا القلب: تعال
و يد تمتد خلف الخطو ممحاة الوصال
عالق بين صبا ريح و هبات الشمال
فلإن أرج اليقين الحق دعني لا تلمني

خَلُقَت أرشِيَة تحمل آمال التمني
كل ما أرجوه نجم لا يُرى منه تدني
أقبض العقل بكفي خوف أن يرغب عني
فلك يجري و إني في ثوائي و أغني
لا تلمني إن يكن قد ساء ظني لا تلمني

عبدالله عيسى